السيد كاظم الحائري
165
ولاية الأمر في عصر الغيبة
مورد لم يكتشف مؤشّرا من هذا القبيل يعجز عن ملء منطقة الفراغ بالولاية ، فيرد عليه : أنّه لا دليل على هذا التقييد ، وإنما الوليّ يجب عليه أن يتقيّد في ملء منطقة الفراغ بعدم الخروج عن إطار الإلزامات الأوّلية ، بمعنى أنّ تغيير الحكم الأوّلي بالحكم الولائي إنما يجوز فيما إذا لم يكن الحكم الأوّلي إلزاميا ، وإلّا لم يجز تبديله من غير أن يتبدّل موضوعه ولو على أساس التزاحم ، فإنّ تبديله من دون ذلك معناه الخروج عن النظام الإلزامي الذي وضعه الإسلام ، في حين أنّ دليل الولاية الموضوعة في شريعة سوف لن يشمل إطلاقه الخروج عن نظام تلك الشريعة الإلزامي ، وكذلك لو فرض الحكم الأوّلي ترخيصيا ، لكن ثبت بدليل خاصّ أنّ الشريعة لا ترضى بتبدّل ذاك الترخيص إلى الإلزام لمجرّد مصلحة ثانوية ما لم تصل إلى مستوى وجوب مزاحم راجح على مصلحة الترخيص ، فذلك يخرج بالتخصيص عن إطلاق دليل الولاية . وهذا القيد لا يعني أكثر من عدم جواز الخروج عن دائرة العناصر الثابتة في الفقه وهذا لا يختصّ بالقسم الثاني وهو ملء منطقة الفراغ ، بل يشمل حتى القسم الأوّل وهو تحديد الموقف وفق ما يشخّصه من موضوع خارجي ، أمّا التقيّد بأكثر من ذلك وهو افتراض عناصر متحركة أشير إليها بمؤشّرات في الفقه لا بدّ من التقيّد بها فهذا بحاجة إلى دليل مقيّد ؛ لأنّ دليل الولاية مطلق من هذه الناحية فمقتضى إطلاق قوله تعالى :